في عزّ الموسم السياحي؟!
تهيّأ للمراقب المحايد انّ بدايات الإفتراق المطلوب بين إيران وسوريا ظهرت تداعياته الإرتدادية في لبنان اولاً ؟ وانّ الثنائية الشيعية شهدت امس بروفة تجريبية لهذه العملية تمثّلت في الكلام الذي اطلقه الرئيس نبيه بري من جهة، وما تهيّأ لنا انّه ردّ السيّد حسن نصر الله من جهة ثانية ؟ بحيث بدا واضحاً ان المهلة التي حددها رئيس المجلس النيابي في مسعى إشتراطي (على الرئيس المكلّف) لا تعجب الحزب وراعيته اللذان يطالبان بعدم الضغط على النائب سعد الحريري " بوقت " قد لا يتيح قصره تأمين الضمانات المطلوبة في الداخل والخارج، والتعهّدات التي يفترض ان ينقلها السعاة العرب حول سبل وضع هذه الضمانات موضع التنفيذ ؟ وتحديداً من مركز القرار الدولي الذي يمسك بخيوط اللعبة على مستوى كلّ الملفات الحيوية المعروفة، والمعروفة المطالب المعلنة وغير المعلنة فيها ومنها ؟ !
وكان الرئيس نبيه بري قد استغرب هذا الميل لدى البعض الى التشاؤم، وكأن ما اعلنه من ان حكومة الوحدة الوطنية ستبصر النور قبل نهاية الشهر الجاري يخالف رغبة هذا البعض، مجدداً الوعد والموعد ؟ فيما اعتبرته اوساط سياسية كلاماً موجّهاً الى الجارة (التيّار البرتقالي) كيّ تسمع الكنّة (حزب الله) الذي اكّد امس، على لسان امينه العام، ان البوق العوني يحمل سلة مطالب الهية تعجيزية ترمي الى تقطيع الوقت ؟ واستكمال التفاوض فوق الطاولة وتحتها في كلّ الملفات التي نفى السيّد نصر الله رغباته فيها ؟ واولها المحكمة الدولية، وسلاح الحزب، وقبلهما خواتيم ما يجري في طهران منذ الإنتخابات الرئاسية، وآخر جولاته كانت بعض صلاة الجمعة وما اعقبها من مواجهات جددت الإضاءة على الأزمة التي لا يجد النظام سبيلاً الى الخروج منها وطيّ صفحتها بالكامل، رغم مساعيه الملحّة في هذا الشأن الوجودي .
وقد اكّد السيد حسن نصر الله امس، ما كانت قد نقلته صحيفة عربية قبل اسبوعين عن نائب بارز في حزب الله، من توقّعه ان تستمرّ عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وقتاً طويلاً، اقلّه حتى نهاية فصل الصيف الحالي، وكانت الضمانة الوحيدة التي شدد عليها السيّد هي التعهّد بأن يميّز الهدوء المرحلة المقبلة، وان ينعم اللبنانيون بموسم سياحة إيجابي ومزدهر، لعلّة طارئة على الإستراتيجية الإلهية مفادها ان الحزب " يحب الحياة وثقافة الحياة " كما سمعنا من امينه العام بالصوت والصورة وعبر قنوات التلفزة العاملة في لبنان امس ؟ !
وبين سوريا التي تستوفي على مهل باقي الشروط الدولية المعقدة وتأخذ بعدها " النصيب المتوفّر " في الجولان، وفي الدور الإقليمي، وفي العلاقات مع لبنان، والتواصل مع المجتمعين العربي والدولي، والمستعجلة راهناً لتشكيل حكومة لبنانية ضمن المهلة المحددة على لسان الرئيس بري ؟ وفيما تسعى الى انّ يرتب حزب الله اوراقه في المهلة المحددة تماماً، فقد رأى السيّد ان الوقت قصير ولا يكفي ؟ وبدا امس وكأنه يطالب بتمديده بشروط : اولها المقابل المغري داخلياً في الهدوء الآمن طوال اشهر الصيف الواعد واكل العنب في الموسم السياحي، وآخرها ما لا يعرفه العامة في الملفّ الإيراني وفي ملفات المحكمة والقرار الظنّي، وكلّ ما يقع بين الإثنين في القضايا الساخنة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسّط ضمناً ؟ !
وفي عز الموسم السياحي، يمارس الأطراف الصغار في قوى 8 آذار جولات سياحية غرائبية لافتة في الداخل اللبناني ؟ اذ يكاد بعضهم يداوم يومياً في مقرّ الرئاسة الثالثة (بيت الوسط) متحدّثاً عن مساعي ايجابية في عملية تأليف الحكومة ! (الموضوعة على رف الإنتظار راهناً) ومجدداً شروطه للمشاركة فيها ! في محاولة ايحاء بدور سياسي وفعلي لهذا البعض ! فيما الآخرون يستكشفون الآخر ؟ الذي لم يتركوا شتيمة الاّ والصقوها به في عزّ مواسم التحدي والإستفزاز السالفة الذكر ؟ وذلك في مساعي إظهار الإطمئنان الكلّي الى المسار الجديد الذي يأخذه ملفّ المحكمة والذي يريح هذا البعض و " معلميه " داخل وخارج الحدود اللبنانية ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى انه بين ما يردده الرئيس بري المتفائل، وما قاله السيّد حسن في طلّة امس، تقع المسافة الفاصلة بين تشكيل الحكومة العتيدة او الإنتظار الممل ؟ الذي يجعل فاقدي الأدوار يبحثون عن تسلية يومية يجدونها في التسريبات الى وسائل الإعلام بما يخالف ويناقض الحقائق التي يجري البحث في مضامينها راهناً ؟ وفي جولات سياحية بين المناطق تضمّ لقاءات بالكاد تؤثر في فاصلة ... او نقطة فاصلة، في اصغر هذه الملفات حتى ؟ ! .
نشرة ليسيس




